علم الدين السخاوي
680
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ * على قول ابن عمر ، ومن زعم أن القاتل عمدا لا توبة له : جعل الغفران لما دون الشرك ، وآية « 1 » الفرقان : منسوخا . قالوا : ونزلت آية الفرقان - فيما روى زيد بن ثابت - قبل آية النساء بستة أشهر « 2 » ، وقد قدمت أن النسخ لا يدخل الأخبار ، فلا نسخ في جميع هذه الآيات ، وكلها محكمة « 3 » . التاسع والعشرون : قوله عزّ وجلّ وَإِذا « 4 » ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا « 5 » ، زعم قوم أنها منسوخة بما جاءت به السّنة من جواز قصر الصلاة في السفر من غير تقييد بالخوف ، وهذا غير صحيح ، وصلاة الخوف باقية لم تنسخ ، والقصر في السفر غير صلاة الخوف « 6 » . الثلاثون : قوله عزّ وجلّ إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ « 7 » زعموا أنه منسوخ بقوله عزّ وجلّ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا . . . « 8 » فما أدري أي الأمرين أعجب ، إدخال
--> ( 1 ) في ظق : في آية الفرقان . ( 2 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص 549 ، وتفسير الطبري : 5 / 220 والقرطبي : 5 / 332 والإيضاح ص 232 ، والدر 2 / 625 . ( 3 ) انظر : الجامع لأحكام القرآن 5 / 334 ، والإيضاح ص 236 . وقد رجح ابن الجوزي القول بالأحكام وقال : إنه لا وجه للقول بالنسخ بحال . نواسخ القرآن 294 . ( 4 ) سقطت الواو من د وظ . ( 5 ) النساء ( 101 ) . ( 6 ) انظر : الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 139 ، والإيضاح ص 250 ، وتفسير القرطبي 5 / 363 . وقد كثر كلام المفسرين في المراد بالقصر في هذه الآية ، وأنا أكتفي بما ذكره الإمام الطبري ونقله عنه النحاس والقرطبي ، وهو الذي اطمأنت إليه نفسي ، حيث قال : وأولي هذه الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية ، قول من قال : عنى اللّه بالقصر فيها القصر من حدودها وذلك ترك إتمام ركوعها وسجودها وإباحة أدائها كيف أمكن أداؤها مستقبل القبلة فيها ومستدبرها وراكبا وماشيا ، وذلك في حال الشبكة والمسايفة والتحام الحرب وتزاحف الصفوف ، وهي الحالة التي قال اللّه تبارك وتعالى فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً آية 239 ، من سورة البقرة ، وأذن بالصلاة المكتوبة فيها راكبا إيماء بالركوع والسجود على نحو ما روي عن ابن عباس من تأويل ذلك . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بهذه الآية - وذكرها - لدلالة قول اللّه تعالى فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ، على أن ذلك كذلك لأن إقامتها إتمام حدودها من الركوع والسجود وسائر فروضها دون الزيادة في عددها التي لم تكن واجبة في حال الخوف اه جامع البيان : 5 / 249 . ( 7 ) النساء ( 145 ) . ( 8 ) النساء ( 146 ) .